أمراض معدية

عدوى المكورات الرئوية: كيف تحدث وما علاجها

تحدث عدوى المكورات الرئوية (Pneumococcal infections) بسبب نوع من البكتيريا تسمى العقدية الرئوية (Streptococcus pneumoniae)، أو المكورات الرئوية (pneumococcus). يمكن أن تسبب هذه البكتيريا أمراضًا مختلفة، بدءًا من التهابات الأذن والجيوب الأنفية الخفيفة إلى الحالات الخطيرة التي قد تهدد الحياة مثل الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا والإنتان. تعد عدوى المكورات الرئوية مشكلة صحية عامة كبيرة، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية معينة. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية؛ فإن عدوى المكورات الرئوية مسؤولة عن وفاة حوالي 1.6 مليون طفل دون سن الخامسة كل عام في جميع أنحاء العالم. ولحسن الحظ، توجد لقاحات فعالة يمكنها الوقاية من عدوى المكورات الرئوية وتقليل خطورتها ومضاعفاتها.

كيف تحدث عدوى المكورات الرئوية؟

تحدث عدوى المكورات الرئوية عندما تدخل بكتيريا المكورات الرئوية الجسم عن طريق الأنف أو الفم، عادة بعد ملامسة شخص مصاب أو سطح ملوث. يمكن أن تنتشر البكتيريا بعد ذلك إلى أجزاء مختلفة من الجسم، مثل الأذنين أو الجيوب الأنفية أو الرئتين أو الدم أو الدماغ، وتسبب التهابًا وتلفًا للأنسجة والأعضاء. تعتمد أعراض وشدة عدوى المكورات الرئوية على نوع العدوى وموقعها، بالإضافة إلى عمر الشخص وحالته الصحية.

بعض الأنواع الشائعة من عدوى المكورات الرئوية هي:

1 -الالتهاب الرئوي بالمكورات الرئوية (Pneumococcal pneumonia): وهي عدوى في الرئتين تسبب الحمى والسعال وألمًا في الصدر وصعوبة في التنفس. يمكن أن يؤدي أيضًا إلى مضاعفات مثل الانصباب الجنبي (pleural effusion) وهي سوائل حول الرئتين، والدبيلة (empyema) وهي قيح في تجويف الصدر، وخراج الرئة (lung abscess) وهو جيب من العدوى في أنسجة الرئة.

2 -التهاب السحايا بالمكورات الرئوية (Pneumococcal meningitis): وهي عدوى تصيب الأغشية التي تغطي الدماغ والحبل الشوكي. تسبب صداعًا شديدًا، وتصلب الرقبة، والحساسية للضوء، والارتباك، والنوبات. ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى تلف الدماغ أو فقدان السمع أو الوفاة.

3 -تعفن الدم بالمكورات الرئوية (Pneumococcal sepsis): هذه حالة خطيرة حيث تدخل البكتيريا إلى مجرى الدم وتسبب استجابة التهابية واسعة النطاق تؤثر على أعضاء وأنظمة متعددة. ويسبب أعراضًا مثل ارتفاع درجة الحرارة والقشعريرة وانخفاض ضغط الدم وسرعة ضربات القلب وفشل الأعضاء. ويمكن أن تكون قاتلة إذا لم يتم علاجها على الفور.

4 -التهاب الأذن الوسطى بالمكورات الرئوية (Pneumococcal otitis media): هو التهاب يصيب الأذن الوسطى ويسبب ألمًا في الأذن وحمى وفقدان السمع. ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى مضاعفات مثل التهاب الخشاء (mastoiditis) وهي عدوى العظم خلف الأذن، أو ثقب طبلة الأذن (perforated eardrum)، أو مشاكل الأذن المزمنة (chronic ear problems).

5 -التهاب الجيوب الأنفية بالمكورات الرئوية (Pneumococcal sinusitis): وهو التهاب الجيوب الأنفية الذي يسبب احتقان الأنف، وألمًا في الوجه، والصداع، والحمى. ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى مضاعفات مثل التهاب النسيج الخلوي الحجاجي (orbital cellulitis) وهو عدوى في مقبس العين، أو التهاب العظم والنقي (osteomyelitis) وهي عدوى العظام، أو خراج الدماغ (brain abscess) وهو جيب من العدوى في أنسجة المخ.

من هو المعرض لخطر الإصابة بالتهابات المكورات الرئوية؟

يمكن لأي شخص أن يصاب بعدوى المكورات الرئوية، ولكن بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بها أو لديهم نتائج أكثر خطورة. وهم الفئات الآتية:

1 -الأطفال الصغار: الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين هم أكثر عرضة للإصابة بعدوى المكورات الرئوية؛ لأن جهازهم المناعي لم يكتمل نموه بشكل كامل، ولديهم اتصال أكبر مع الأطفال الآخرين الذين قد يحملون البكتيريا. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل التهاب السحايا أو الإنتان.

2 -كبار السن: يعد البالغون الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا أكثر عرضة للإصابة بالتهابات المكورات الرئوية؛ لأن جهاز المناعة لديهم يضعف مع تقدم العمر وقد يكون لديهم حالات مزمنة أخرى تزيد من خطر الإصابة بهم. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل الالتهاب الرئوي أو الإنتان.

3 -الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية معينة: الأشخاص الذين يعانون من أمراض أو علاجات تؤثر على جهاز المناعة لديهم، مثل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، أو السرطان، أو مرض السكري، أو أمراض الكلى المزمنة، أو زرع الأعضاء، أو العلاج الكيميائي، هم أكثر عرضة للإصابة بالتهابات المكورات الرئوية ومضاعفاتها. الأشخاص الذين يعانون من أمراض أو حالات تؤثر على الرئتين أو القلب أو الطحال، مثل الربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) أو قصور القلب أو مرض الخلايا المنجلية، هم أيضًا أكثر عرضة للإصابة بالتهابات المكورات الرئوية ومضاعفاتها.

4 -الأشخاص الذين يدخنون أو يشربون الكحول بشكل مفرط: يمكن أن يؤدي التدخين وشرب الكحول إلى إتلاف الأغشية المخاطية والأهداب التي تحمي الجهاز التنفسي من الالتهابات. كما أنها يمكن أن تضعف جهاز المناعة وتزيد من خطر الإصابة بالتهابات المكورات الرئوية ومضاعفاتها.

كيف يتم تشخيص وعلاج عدوى المكورات الرئوية؟

يتم تشخيص عدوى المكورات الرئوية عن طريق أخذ عينات من سوائل الجسم، مثل الدم أو السائل النخاعي أو البلغم، واختبارها للتأكد من وجود البكتيريا أو مستضداتها. يتم جمع العينات عادةً بواسطة طبيب أو ممرضة باستخدام إبرة أو مسحة أو أنبوب. يمكن أن تستغرق نتائج الاختبارات من بضع ساعات إلى بضعة أيام، حسب نوع الاختبار والمختبر.

يكون علاج عدوى المكورات الرئوية بالمضادات الحيوية، وهي أدوية تقتل البكتيريا أو توقف نموها. ويعتمد نوع ومدة العلاج بالمضادات الحيوية على نوع وشدة العدوى، وعمر الشخص وحالته الصحية، ومقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية. مقاومة المضادات الحيوية هي ظاهرة تصبح فيها البكتيريا أقل حساسية أو مقاومة لتأثيرات المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها أكثر صعوبة. يمكن أن يحدث هذا عندما تتحور البكتيريا أو تكتسب جينات تجعلها مقاومة، أو عندما يتم استخدام المضادات الحيوية بشكل غير صحيح أو مفرط. يمكن أن تقلل مقاومة المضادات الحيوية من فعالية المضادات الحيوية وتزيد من خطر فشل العلاج ومضاعفاته.

بالإضافة إلى المضادات الحيوية، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى علاجات أخرى أو رعاية داعمة، مثل السوائل أو الأكسجين أو مسكنات الألم أو الجراحة، اعتمادًا على نوع وشدة العدوى والمضاعفات. قد يحتاج بعض الأشخاص إلى دخول المستشفى أو دخولهم إلى وحدة العناية المركزة (ICU) للمراقبة والعلاج عن كثب.

كيف يمكن الوقاية من عدوى المكورات الرئوية؟

أفضل طريقة للوقاية من عدوى المكورات الرئوية هي الحصول على التطعيم. اللقاحات هي منتجات تحفز جهاز المناعة لإنتاج أجسام مضادة تحمي الجسم من أمراض معينة. توجد نوعان من اللقاحات التي يمكن أن تمنع عدوى المكورات الرئوية:

1 -لقاح المكورات الرئوية (PCV): يحمي هذا اللقاح من 13 نوعًا من بكتيريا المكورات الرئوية التي تسبب معظم حالات عدوى المكورات الرئوية الخطيرة لدى الأطفال والبالغين. يُعطى للأطفال على أربع جرعات في عمر 2، 4، 6، و12-15 شهرًا. ويوصى به أيضًا للبالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكبر، أو الذين يعانون من حالات طبية معينة تزيد من خطر الإصابة بالتهابات المكورات الرئوية.

2 -لقاح المكورات الرئوية متعدد السكاريد (PPV): يحمي هذا اللقاح من 23 نوعًا من بكتيريا المكورات الرئوية التي تسبب معظم حالات عدوى المكورات الرئوية لدى البالغين. يتم إعطاؤه للبالغين الذين يبلغون من العمر 65 عامًا أو أكثر، أو الذين يعانون من حالات طبية معينة تزيد من خطر الإصابة بعدوى المكورات الرئوية. يتم إعطاؤه عادةً كجرعة وحيدة، لكن قد يحتاج بعض الأشخاص إلى جرعة معززة بعد خمس سنوات.

كلا اللقاحين آمنان وفعالان، ولهما آثار جانبية قليلة، مثل الألم أو الاحمرار أو التورم في موقع الحقن، أو الحمى الخفيفة أو الصداع. ردود الفعل التحسسية الشديدة نادرة جدًا. لا تحمي اللقاحات من جميع أنواع بكتيريا المكورات الرئوية، لذلك قد يظل بعض الأشخاص يصابون بعدوى المكورات الرئوية حتى بعد التطعيم. ومع ذلك، يمكن للقاحات أن تقلل من شدة العدوى ومضاعفاتها.

تشمل الطرق الأخرى للوقاية من عدوى المكورات الرئوية ما يلي:

1 -ممارسة النظافة الجيدة: غسل يديك بشكل متكرر بالماء والصابون، أو استخدام معقم اليدين الذي يحتوي على الكحول، يمكن أن يساعد في منع انتشار الجراثيم التي تسبب عدوى المكورات الرئوية. يجب عليك أيضًا تغطية فمك وأنفك بمنديل أو بمرفقك عند السعال أو العطس، والتخلص من المنديل بشكل صحيح. يجب عليك أيضًا تجنب مشاركة الأغراض الشخصية، مثل الأكواب أو الأواني أو فرشاة الأسنان، مع الآخرين الذين قد يصابون بالعدوى.

2 -تجنب الاتصال بالمرضى: إذا ظهرت عليك أو على أي شخص تعرفه أعراض عدوى المكورات الرئوية، مثل الحمى أو السعال أو ألم الصدر، فيجب عليك طلب الرعاية الطبية والابتعاد عن الآخرين حتى يتم علاجك. يجب عليك أيضًا تجنب زيارة الأشخاص الموجودين في المستشفى أو الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، لأنهم قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بعدوى المكورات الرئوية.

3 -الإقلاع عن التدخين والحد من استهلاك الكحول: يمكن أن يؤدي التدخين وشرب الكحول إلى الإضرار بجهازك التنفسي والمناعي ويزيد من خطر الإصابة بالتهابات المكورات الرئوية ومضاعفاتها. يجب عليك الإقلاع عن التدخين أو طلب المساعدة للإقلاع عن التدخين، والحد من تناول الكحول بحيث لا يزيد عن مشروب واحد يوميًا للنساء ومشروبين يوميًا للرجال.

4 -إدارة حالاتك المزمنة: إذا كنت تعاني من حالة مزمنة تزيد من خطر الإصابة بالتهابات المكورات الرئوية، مثل مرض السكري أو الربو أو أمراض القلب، فيجب عليك اتباع نصيحة طبيبك وتناول الأدوية الخاصة بك على النحو الموصوف. يجب عليك أيضًا مراقبة الأعراض وطلب الرعاية الطبية إذا تفاقمت أو لم تتحسن.

ملخص

تعد عدوى المكورات الرئوية من الأمراض الخطيرة التي قد تهدد الحياة ويمكن الوقاية منها عن طريق التطعيم والنظافة الجيدة. وهي ناجمة عن نوع من البكتيريا التي يمكن أن تصيب أجزاء مختلفة من الجسم وتسبب أعراضًا مثل الحمى والسعال وألم الصدر والصداع والارتباك. ويمكن أن تؤدي أيضًا إلى مضاعفات مثل الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا والإنتان والوفاة. الأشخاص الصغار أو كبار السن أو الذين يعانون من حالات طبية معينة هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالتهابات المكورات الرئوية ومضاعفاتها. إذا كنت تعاني أنت أو أي شخص تعرفه من أعراض عدوى المكورات الرئوية، فيجب عليك طلب الرعاية الطبية والابتعاد عن الآخرين حتى يتم علاجك. يجب عليك أيضًا الحصول على التطعيم وممارسة النظافة الجيدة، وتجنب الاتصال بالمرضى، والإقلاع عن التدخين، والحد من استهلاك الكحول. ومن خلال القيام بذلك، يمكنك حماية نفسك والآخرين من عدوى المكورات الرئوية وعواقبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى