الطب العربي

الكمأة علاج طبي عشبي، اكتشف فوائدها الغنية

الكمأة نوع من الفطريات الصالحة للأكل والتي تنمو تحت الأرض وفي الصحراء. وهي ذات قيمة عالية لنكهتها ورائحتها الفريدة، وغالباُ ما تستخدم كعنصر للذوَّاقة في أطباق مختلفة. لكن هل تعلم أن الكمأة مفيدة أيضاً لصحتك؟ في هذه المقالة، سنستكشف بعض الفوائد الصحية المذهلة للكمأة وكيف يمكنك دمجها في نظامك الغذائي.

الكمأة غنية بالعناصر الغذائية المهمة

إحدى الفوائد الرئيسة للكمأة أنها مليئة بالعناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها جسمك. تحتوي الكمأة على نسبة عالية من الكربوهيدرات والبروتين والألياف والدهون الصحية، بالإضافة إلى الفيتامينات والمعادن مثل فيتامين C والفوسفور والصوديوم والكالسيوم والمغنيسيوم والمنغنيز والحديد والزنك. توفر الكمأة أيضاً جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي لا يستطيع جسمك إنتاجها بمفرده. تساعد هذه العناصر الغذائية في دعم الوظائف والعمليات المختلفة في الجسم، مثل إنتاج الطاقة ونمو العضلات وجهاز المناعة والنقل العصبي وصحة العظام وتكوين الدم.

الكمأة تحتوي على نسبة عالية من مضادات الأكسدة

فائدة أخرى للكمأة هي أنها غنية بمضادات الأكسدة، وهي مركبات تساعد على حماية خلاياك من أضرار الجذور الحرة. الجذور الحرة هي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تسبب الإجهاد التأكسدي والالتهابات في الجسم، مما يؤدي إلى أمراض مزمنة مثل السرطان وأمراض القلب والسكري. تحتوي الكمأة على مضادات الأكسدة مثل فيتامين C والليكوبين وحمض الغاليك وحمض الهوموجنتيسيك ، والتي يمكن أن تساعد في التخلص من الجذور الحرة ومنع الضرر التأكسدي. أظهرت بعض الدراسات أن مستخلصات الكمأة يمكن أن تقلل من نمو الخلايا السرطانية والالتهابات.

الكمأة لها خصائص مضادة للجراثيم

تحتوي الكمأة أيضاً على خصائص مضادة للبكتيريا يمكن أن تساعد في مكافحة بعض أنواع العدوى. وقد وجدت بعض الدراسات أن مستخلصات الكمأة يمكن أن تمنع نمو البكتيريا مثل المكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus)، والإشريكية القولونية (Escherichia coli)، والسالمونيلا تيفيموريوم (التيفية) (Salmonella typhimurium) وهي العامل الممرض الذي غالباً ما يسبب التهاب المعدة والأمعاء عند البشر، والعصية الشمعية (Bacillus cereus). يمكن أن تسبب هذه البكتيريا أمراضاً مختلفة مثل التسمم الغذائي والتهابات الجلد والتهابات المسالك البولية والإنتان. من خلال استهلاك الكمأة أو تطبيقها موضعياً، يمكن منع أو علاج بعض الالتهابات البكتيرية بشكل طبيعي.

الكمأة قد تخفض مستويات الكوليسترول والسكر في الدم

قد يكون للكمأة أيضاً تأثيرات مفيدة على مستويات الكوليسترول والسكر في الدم. أشارت بعض الدراسات إلى أن مستخلصات الكمأة يمكن أن تخفض نسبة الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية. وترتبط هذه الدهون بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. قد تعمل مستخلصات الكمأة أيضاً على تحسين حساسية الأنسولين وتحمل الجلوكوز، مما قد يساعد في الوقاية من مرض السكري أو إدارته. إلا أن هذه الدراسات أجريت على الحيوانات وكانت الجرعات المستخدمة عالية جداً. ثمة حاجة إلى مزيد من التجارب البشرية للتحقق من آثار الكمأة على مستويات الكوليسترول والسكر في الدم.

اقرأ أيضاً: كيفية تخفيف آلام التهاب المفاصل بشكل طبيعي باستخدام هذه الأعشاب الثمانية

الكمأة قد تحمي الكبد من التلف

قد تساعد الكمأة أيضاً على حماية الكبد من الأضرار الناجمة عن السموم أو الأمراض. أظهرت بعض الدراسات أن مستخلصات الكمأة يمكن أن تمنع إصابة الكبد الناجمة عن رابع كلوريد الكربون أو الأسيتامينوفين. يمكن أن تسبب هذه المواد الإجهاد التأكسدي والالتهاب في الكبد، مما يؤدي إلى فشل الكبد أو تليف الكبد. قد تعمل مستخلصات الكمأة أيضاً على تعزيز نشاط إنزيمات الكبد التي تزيل سموم المواد الضارة من الجسم. من خلال تناول الكمأة أو تناول المكملات الغذائية، قد تكون قادراً على دعم صحة الكبد ووظيفته.

Image credit: istockphoto

الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين

حديث صحيح روي عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقد أثبت العلم الحديث هذا الكلام وإليكم التفصيل:

وفقاً لبعض الدراسات، يمكن أن يساعد ماء الكمأة في شفاء التهابات العين ومنع تلف العين الناجم عن بعض الأمراض. وإليك كيف يمكن للكمأة أن تفيد عينيك:

  1. تساعد الكمأة في علاج التراخوما (Trachoma)، وهي عدوى بكتيرية تؤثر على العين ويمكن أن تسبب العمى. تعد التراخوما شائعة في بعض أجزاء إفريقية والشرق الأوسط؛ حيث يستخدم الناس الكمأة كعلاج طبيعي لهذه الحالة. تسبب التراخوما التهاباً وتندباً في الجفون والقرنية، وهي الطبقة الشفافة التي تغطي الجزء الأمامي من العين. يمكن أن يقلل ماء الكمأة من الالتهاب ويمنع التندب عن طريق تثبيط نمو البكتيريا والخلايا التي تشكل النسيج الندبي.
  2. تساعد الكمأة أيضاً في حماية العينين من الإجهاد التأكسدي، وهي حالة تحدث عندما يكون هناك خلل بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة في الجسم. الجذور الحرة هي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تلحق الضرر بخلايا وأنسجة الجسم، بما في ذلك العينين. مضادات الأكسدة هي مواد يمكنها تحييد الجذور الحرة ومنع آثارها الضارة. الكمأة غنية بمضادات الأكسدة، مثل فيتامين C والليكوبين وحمض الغاليك وحمض الهوموجنتيسيك 3، والتي يمكن أن تساعد في التخلص من الجذور الحرة ومنع الضرر التأكسدي للعيون. يمكن أن يساهم الإجهاد التأكسدي في الإصابة بأمراض العيون المختلفة، مثل إعتام عدسة العين، والزرق، والضمور البقعي، واعتلال الشبكية السكري.
  3. تستخدم الكمأة كعلاج طبيعي لإعتام عدسة العين، وهي مناطق غائمة في عدسة العين تضعف الرؤية. أشارت بعض الدراسات إلى أن مستخلصات الكمأة قد يكون لها تأثيرات مضادة لإعتام عدسة العين عن طريق منع تراكم البروتينات في العدسة.

أما الجرعة الموصى بها أو طريقة استخدام ماء الكمأة لشفاء العين فهذا يتطلب مراجعة الطبيب المختص بالأمراض العينية ولا يجب التصرف بشكل شخصي حتى لا نتسبب بالضرر للعين.

Image credit: istockphoto

فوائد الكمأة للبشرة

للكمأة فوائد عديدة لبشرتك. فيما يلي بعض الطرق التي يمكن للكمأة من خلالها تحسين صحة بشرتك ومظهرها:

  • الكمأة غنية بالأحماض الدهنية الأساسية، والتي تعد مهمة للحفاظ على حاجز الجلد. حاجز الجلد هو الطبقة الخارجية من الجلد التي تحميه من الجفاف والتهيج والعدوى. تساعد الأحماض الدهنية على سد الفجوات بين خلايا الجلد ومنع فقدان الماء، مما يحافظ على البشرة رطبة وناعمة. للأحماض الدهنية أيضاً تأثيرات مضادة للالتهابات، والتي يمكن أن تساعد في تقليل الاحمرار والتورم في الجلد.
  • تحتوي الكمأة على نسبة عالية من مضادات الأكسدة، وهي مواد تحارب الجذور الحرة التي يمكن أن تلحق الضرر بخلايا الجلد وتسبب علامات الشيخوخة، مثل التجاعيد والترهل والبقع. تساعد مضادات الأكسدة على تحييد الجذور الحرة ومنع الإجهاد التأكسدي الذي يمكن أن يؤدي إلى التهاب وأمراض الجلد. تحتوي الكمأة على مضادات الأكسدة مثل فيتامين C والليكوبين وحمض الغاليك وحمض الهوموجنتيسيك. فيتامين C مفيد بشكل خاص لتفتيح لون البشرة وتلاشي البقع الداكنة عن طريق تثبيط الإنزيم الذي ينتج الميلانين، الصبغة التي تعطي اللون للبشرة.
  • تحتوي الكمأة أيضاً على خصائص مضادة للبكتيريا، والتي يمكن أن تساعد في منع أو علاج التهابات الجلد. أظهرت بعض الدراسات أن مستخلصات الكمأة يمكن أن تمنع نمو بعض البكتيريا المسببة لحب الشباب، مثل البروبيونية العدية (Propionibacterium acnes) والمكورات العنقودية البشروية (Staphylococcus epidermidis). تساعد الكمأة أيضًا على التئام الجروح والقروح عن طريق تحفيز إنتاج الكولاجين، وهو البروتين الذي يمنح الجلد البنية والقوة.

قد يكون للكمأة فوائد صحية محتملة أخرى

بالإضافة إلى الفوائد المذكورة أعلاه، قد يكون للكمأة فوائد صحية محتملة أخرى. على سبيل المثال، يستخدم بعض الأشخاص الكمأة كعلاج طبيعي لأمراض الجلد، واضطرابات النوم، وأعراض فترة ما قبل انقطاع الطمث، وآلام الروماتيزم، واضطرابات البروستاتا، والتهاب الإحليل.

اقرأ أيضاً: الحجامة: علاج قديم بفوائد حديثة

كيف تأكل الكمأة

الكمأة غالية الثمن ونادرة جداً، لذا قد لا تتمكن من تناولها كثيراً. ومع ذلك، إذا أتيحت لك الفرصة لتجربتها، فإليك بعض النصائح حول كيفية تناولها:

  • اختر الكمأة الطازجة بدلاً من المعلبة أو المحفوظة. تتمتع الكمأة الطازجة بنكهة ورائحة أقوى من الكمأة المصنعة.
  • قم بتخزين الكمأة الطازجة في حاوية مغلقة في الثلاجة لمدة تصل إلى 10 أيام. لا تقم بتجميدها أو غليها لأن ذلك سيفسد قوامها وطعمها.
  • قم بتنظيف الكمأة الطازجة بلطف باستخدام فرشاة ناعمة أو قطعة قماش قبل تناولها. لا تغسلها بالماء لأن ذلك سيجعلها رطبة.
  • استخدم قطاعة الكمأة أو سكيناً حادة لتقسيم شرائح رقيقة من الكمأة على أطباقك. يمكنك أيضاً بشرها أو تقطيعها جيداً إذا كنت تفضل ذلك.
  • أضف الكمأة إلى أطباقك في نهاية الطهي أو قبل التقديم مباشرة. تفقد الكمأة نكهتها ورائحتها عند تعرضها للحرارة العالية لفترة طويلة.
  • استمتع بالكمأة مع الأطعمة البسيطة والخفيفة التي لن تغلب على نكهتها. بعض الأمثلة هي البيض والمعكرونة والأرز والبطاطس والجبن والزبدة والقشدة والخبز.

اقرأ أيضاً: الفوائد السحرية لزيت الحبة السوداء (حبة البركة)

خاتمة

الكمأة ليست لذيذة فحسب، بل هي أيضاً مغذية ومفيدة لصحتك. فهي غنية بالعناصر الغذائية المهمة ومضادات الأكسدة والمركبات المضادة للبكتيريا التي يمكن أن تساعد في الوقاية من الأمراض المختلفة أو علاجها. ومع ذلك، فإن الكمأة أيضاً باهظة الثمن ونادرة جداً، لذلك قد لا تتمكن من تناولها بانتظام. إذا سنحت لك الفرصة لتجربتها، فتأكد من اختيار الكمأة الطازجة واستخدامها باعتدال لتحسين أطباقك. الكمأة هي طعام شهي يمكن أن يعزز صحتك ورفاهيتك باعتدال.

بعض المراجع العربية:

  • الكمأة: الفطر السحري والمعجزة الطبية، د. عبد الله بن محمد الشايع.
  • الكمأة: الذهب الأسود والمنقذ من الأمراض، د. محمد بن علي العمري.
  • الكمأة: غذاء ودواء وعلاج، د. عبد الرحمن بن عبد الله السنيدي.
  • الكمأة: سر الصحة والجمال، د. نورة بنت عبد الله السعيد.
  • الكمأة: المعجزة الغذائية والطبية، د. أحمد بن محمود الزهراني.

Reference:

• Truffles: The Cultivation and Health Benefits by Fahad Said Khan, Imtiaz Hussain, Muhammad Akram and Mustafa Nadhim Owaid.

• The Medicinal Value of Desert Truffles by Abdessamad Debbabi.

• Truffle: A Global History by Zachary Nowak.

• Truffle Oil: The Ultimate Guide by Daniel Humphreys.

• The Healing Power of Mushrooms: How to Use Medicinal Mushrooms to Live Longer and Healthier by Tero Isokauppila.

• Trüffeln – die heimischen Exoten: 60 Rezepte und viel Wissenswertes über die mitteleuropäischen Arten by Jean-Marie Dumaine, Nikolai Wojtko, and Andreas Thumm.

• Trüffel: Die Königin der Pilze by Ralf Bos and Thomas Ruhl.

• Trüffel: Gesundheit aus dem Boden by Peter Scholz.

• Trüffel: Das Kochbuch by Hans Gerlach.

• Trüffel: Die geheimnisvolle Welt der Edelpilze by Michael Allmaier.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى