القلب

الذبحة الصدرية: الأنواع، الأسباب، الأعراض، العلاج

كثيرة هي الأمراض التي تصيب القلب، العضلة الأقوى في الجسم؛ فالقلب عبارة عن عضلة كبيرة تضخ الدم باستمرار إلى أعضاء الجسم المختلفة، ولذلك فهو يحتاج إلى كمية كبيرة من الأكسجين والغذاء اللذين يصلان عن طريق الدم الوارد عبر الشرايين التاجية، وعندما تقل كمية الدم المغذية لعضلة القلب يشعر المصاب بآلام حادة شبيهة بالألم الحاصل في عضلة الساق عند تقلصها.

وحديثنا اليوم ليس عن مرض بعينه يصيب القلب، وإنما عن نوبات من آلام شديدة بالصدر تحدث عندما لا تستطيع عضلة القلب الحصول على ما يكفيها من الدم الذي يحتوي على كمية كافية من الأكسجين، وهذا ما يطلق عليه اسم الذبحة الصدرية.

 ويعدّ الأشخاص متوسطو أو كبار السن، والأشخاص أصحاب الوزن الزائد، والذين لديهم ضغط دم مرتفع، ومن يأكلون أطعمة غنية بالكولسترول، ومدخنو السجائر هم ضحايا الذبحة الصدرية.

اقرأ أيضاً: نصائح للإقلاع عن التدخين | دليل لجميع المدخنين

ولتعريف الذبحة الصدرية بشكل أوضح نقولِ:

الذبحة الصدرية

تعني هذه الكلمة باللغة اللاتينية “اعتصار الصدر” أي حدوث آلام في الصدر وصعوبة في التنفس، وهذا الألم الصدري ناتج عن  اختلال التوازن بين ما يتطلبه القلب من الأوكسجين وحجم الأوكسجين الذي يصل القلب عبر الدورة الدموية؛ وذلك بسبب تصلب الشرايين التاجية بسبب ترسب الدهون والألياف على جدار الشريان.

وتختلف الذبحة الصدرية عن النوبة القلبية من حيث أن الشرايين في الذبحة الصدرية لا تصاب بانسداد كامل، كما أنها تلحق ضرراً طفيفاً أو غير دائم بالقلب.

الأعراض المصاحبة للذبحة الصدرية

من الجدير بالذكر أنه ليس كل ألم في الصدر يعني الإصابة بالذبحة الصدرية؛ فقد يكون الألم ناتجاً عن مشكلة في المريء أو شدّ في عضلات الصدر أو في الجهاز التنفسي، أو في عضلات القفص الصدري أو الرئتين أو الغشاء البلوري المحيط بالرئتين وغيرها، وهذا يعني أن أي ألم بالصدر يجب أن يدفع المرء إلى مراجعة الطبيب؛ لأن الطبيب وحده يستطيع أن يقرر ما إذا كان الألم هو ألم ذبحة أم لا، وذلك بعد إجراء بعض الفحوصات للتثبت من التشخيص.

 ومن أهم الأعراض التي من الممكن ملاحظتها الآتي:

  • الإحساس بوجود ألم خلف عظمة الصدر الوسطى الأمامية (عظمة القص)، حيث ينتشر هذا الألم عبر الصدر، أو ينتقل إلى الكتفين خاصة الكتف الأيسر، وقد يمتد إلى الرسغين واليدين، وقد ينتشر الألم أحياناً إلى الرقبة والفكين، أو إلى الظهر أو الذراعين، أو يصاحبه شعور بعدم الارتياح أو ثقل أو اختناق في الصدر، وتدوم نوبة الألم 15 دقيقة أو أقل من ذلك بقليل.
  • الشعور بالألم مع بذل مجهود عضلي أو نفسي، ويزول الألم عند الراحة أو عند استعمال حبوب خاصة توضع تحت اللسان لتوسيع شرايين القلب مثل (حبوب النيتروجلسرين ) لضمان سرعة امتصاصها ووصولها في وقت قصير، حيث تعمل على توسيع الشرايين.
  • صعوبة في التنفس وزيادة في التعرق والإحساس بالغثيان والتعب والإرهاق الشديدين.

قد تشكو فئة من المرضى من ألم الذبحة الصدرية مع أن الفحوصات تؤكد أن شرايين القلب طبيعية تماماً، وهنا يعود سبب الألم الصدري إلى عدم استطاعة العضلة القلبية الحصول على كمية كافية من الأكسجين بسبب تشنج عابر في الشريان التاجي.

أنواع الذبحة الصدرية

 للذبحة الصدرية نوعان:

  • الذبحة الصدرية المستقرة: وهي نوع من الذبحة الصدرية التي تحدث عند بذل الجهد وتزول عند زوال الجهد أو عند تناول حبة نيتروجليسيرين تحت اللسان.
  • الذبحة الصدرية غير المستقرة: وهي تحدث دون بذل جهد أو حتى في حال الراحة، أو  قد تزداد حدتها يوماً بعد يوم، وتستمر لفترات أطول، وهذا يعني أنه يجب علاجها حالاً لتفادي مضاعفاتها مثل جلطة القلب.

العلامات المنذرة في الذبحة الصدرية 

يتأقلم المصابون بالذبحة الصدرية مع أعراضهم ويمكنهم التحكم بها، لكن يمكن في بعض الأحيان أن يصابوا ببعض الأعراض التي تنذر بوجود مشكلة أكبر من الذبحة، ولذلك لا بد من الاستشارة الطبية العاجلة، ومن هذه العلامات:

  • استمرار ألم الذبحة لأكثر من عشر دقائق.
  • زيادة حدة الألم عن المعتاد.
  • عدم زوال الألم باستعمال الأدوية المعتادة واستمراره.
  • زيادة عدد نوبات الألم عن المعتاد.
  • الإحساس بالألم أثناء الراحة.
  • الإحساس بأعراض جديدة لم تكن موجودة في السابق.

الأسباب المؤهلة للإصابة بالذبحة الصدرية

يزيد الدم القادم إلى القلب عند زيادة الحاجة له، لكن في بعض الحالات تكون الشرايين ضيقة بسبب ترسب بعض المواد عليها، أو تتقلص الشرايين لأسباب مختلفة فلا تتمكن من زيادة كمية الدم فتحدث الذبحة.

ويمكن للأسباب التالية أن تساهم في الإصابة بالذبحة الصدرية:

  • الإجهاد البدني أو الحركة والنشاط الزائد، حيث ينشأ ألم الذبحة الصدرية حينما يعمل القلب أكثر من العادة فتزيد حاجة القلب للدم والأكسجين عن الكمية المتاحة.
  • الضغوط النفسية أو العاطفية، كالخوف أو الغضب أو الانفعال.
  • بعد تناول وجبة دسمة وثقيلة.
  • التعرض للهواء البارد أو بسبب الإحساس بالحر أو البرد الشديدين.
  • التشوهات الخلقية بالشرايين التاجية، أو حدوث انقباض أو تقلص أو انسداد لهذه الشرايين؛ بسبب مرور خثرة دموية أكبر من مساحة الشريان تؤدي إلى انسداده مما يؤدي إلى انسداد أو انقطاع إمداد الدم لجزء من العضلة التي يغذيها الشريان فيحدث الألم، وتسمى هذه الحالة بنقص التروية القلبية.
  • وجود مشكلة مرضية بأحد الصمامات مثل تضيق الصمام الأورطي وكذلك ارتفاع ضغط الدم الشرياني.
  • تصلب الشرايين التاجية أي فقدانها المرونة بسبب ترسب مجموعة من المواد الضارة أهمها الكولسترول، ثم حدوث تضيق تدريجي في سعة الشرايين قد يصل إلى حد الانسداد الكامل أو شبه الكامل.
  • تراكم الدهون على جدران الشرايين التاجية والذي يبدأ في مرحلة مبكرة من العمر – قبل مرحلة البلوغ – فمع ازدياد الترسب الدهني تصبح الشرايين صلبة وضيقة وينخفض تدفق الدم وتتصلب الشرايين؛ مما يؤدي لحدوث الذبحة الصدرية.
  • التدخين ، والذي يلعب دوراً رئيسياً في حدوث الذبحة الصدرية.
  • ارتفاع ضغط الدم يعدّ عاملاً مهماً لحدوث الذبحة الصدرية لما يسببه من عدم انتظام في تدفق الدم داخل الشريان، مما يسبب تغيرات داخل بطانة جدار الشريان ويزيد من تصلب الشرايين التاجية. كما أن ارتفاع ضغط الدم يزيد من عمل البطين الأيسر ويؤدي إلى تضخمه وزيادة حاجته للأكسجين.

عوامل ثانوية أخرى منها:

  • انخفاض نسبة الدهون ثقيلة الكثافة في الدم.
  • حدوث تصلب للشرايين التاجية في العائلة وخاصة في سن مبكرة.
  • الإصابة بمرض السكري.
  • البدانة والسمنة المفرطة.
  • الخمول وقلة الحركة.
  • الإجهاد النفسي والجسمي والذهني.

اقرأ أيضاً: كيفية خفض ضغط الدم بشكل طبيعي في عام 2023: أحدث الأبحاث والتوصيات

عوامل الخطورة للإصابة بالذبحة الصدرية

هنالك بعض العوامل التي قد تكون سبباً في تعجيل الإصابة بالمرض، منها:

  • الجنس، يلاحظ أن نسبة إصابة الرجال بأمراض القلب عامة أكثر من النساء، وذلك بسبب الهرمونات الأنثوية التي تحمي الشرايين، ولذلك تزداد نسبة المرض في الإناث بعد انقطاع الحيض.
  • التدخين، فالمدخنون أكثر عرضة للإصابة بالذبحة الصدرية.
  • زيادة الوزن والسمنة المفرطة لها تأثير مباشر للإصابة بالذبحة الصدرية.
  • العمر.
  • الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
  • تناول الأغذية الغنية بمادة الكولسترول؛ وبالتالي زيادة نسبة الكولسترول في الدم.
  • ارتفاع الضغط الشرياني.
  • الإصابة بداء السكري.
  • العامل الوراثي والموت المفاجئ في الأعمار تحت 55 عاماً.
  • قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة.
  • ارتفاع الحمض الأميني الهوموسيسيتين في الدم.

تشخيص الذبحة الصدرية

يعتمد التشخيص الجيد للذبحة الصدرية بشكل كبير على شكوى المريض ووصفه الدقيق للأعراض التي يشعر بها، كما أن تحديد عوامل الخطورة السابق ذكرها يساهم بشكل كبير في تحديد الإصابة ودرجتها.

 ويقوم الطبيب بعمل بعض الفحوصات للتثبت من التشخيص وتشمل:

  • تخطيط القلب الكهربائي أثناء الراحة – مثلا أثناء استلقاء المريض على السرير- وهذا الفحص حساس لكنه غير دقيق، لذلك يتم عمل تخطيط للقلب بالمجهود.
  • تخطيط القلب مع قيام المريض بجهد معين كالمشي أو ركوب الدراجة الخاصة بالفحص. 
  • عمل فحص للدم لمعرفة مستوى كولسترول الدم، أو التأكد من عدم وجود فقر الدم.
  • عمل صورة أشعة خاصة بشرايين القلب لمعرفة ما إذا كانت هذه الشرايين متضيقة بفعل ترسب بعض المواد عليها.
  • القثطرة القلبية، وذلك بعمل قسطرة لتلوين الشرايين التاجية للتعرف على الشرايين التاجية المتضيقة وشدة التضيق.
  • تخطيط القلب بالمجهود مع استخدام مواد مشعة، وهذه الطريقة تزيد من دقة تخطيط القلب بالمجهود لكنها مكلفة بسبب استخدام مادة مشعة هي الثاليوم (201) بحيث يحقن المريض بعد القيام بالمجهود ثم يتم تصوير القلب بكاميرا جاما على خطوتين بعد الجهد وبعد انقضاء أربع ساعات للكشف على المنطقة التي بها نقص التروية من عضلة القلب.
  • فحص القلب بالموجات فوق الصوتية (الإيكو)، يمكن بهذه الطريقة فحص القلب وقياسه وفحص الصمامات، ويمكن كذلك فحص عضلة القلب وترويتها بالقيام بنفس الفحص لكن على أثر الانتهاء من المجهود البدني. ويعتبر هذا الفحص من الفحوصات الدقيقة التي تعطي معلومات مفيدة عن حالة القلب وقدرته على تأدية وظيفته ومقدار القصور الذي أصابه.

علاج الذبحة الصدرية

تشمل إجراءات العلاج عدة خطوات ومنها:

 الإجراءات الوقائية وتشمل:

  • التوقف عن التدخين.
  • الامتناع عن شرب الخمور.
  • إنقاص الوزن الزائد.
  • تناول الغذاء الصحي المتوازن، والحمية الغذائية والتقليل من الدهون وخاصة المشبعة.
  • التحكم الجيد بداء السكري وبضغط الدم لمنع أو تقليل خطورة هذين المرضين على الشرايين التاجية للقلب.
  • الحركة وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
  • علاج الكولسترول المرتفع في الدم والاهتمام بالتغذية الجيدة.
  • تجنب الضغوط النفسية والتوتر.

 العلاج الدوائي: وذلك بأخذ أدوية تقوم بتوسيع الشرايين التاجية وأهمها مركبات النيترات، التي يُعطى بعضها تحت اللسان عند النوم، وأخرى تعطى ككبسولات أو حبوب للبلع، ونوع آخر يوصف كلصقات تلصق على الجلد أو مراهم توضع على الجلد ليمتصها ببطء وتذهب مع الدورة الدموية.

العلاج عن طريق القثطرة: حيث يقوم الطبيب بتوسيع الشريان المتضرر بالبالون مع وضع دعامة أو شبكة معدنية دقيقة مكان التوسيع لإبقاء الشريان مفتوحاً.

زراعة الشرايين جراحياً: يلجأ الطبيب لهذه الزراعة في حالات مشكلات الشرايين التاجية المعقدة والتي لا ينفع معها العلاج الدوائي ولا العلاج بالتوسيع عن طريق البالون، بل يقوم الطبيب بعمل توصيلات جراحية تمدّ العضلة المتضررة بالدم اللازم وتقوم بعمل الشرايين المتصلة؛ وبذلك تعود التروية الطبيعية، وتؤخذ الأوعية التي تستخدم في التوصيلات الجراحية من أوردة ساق المريض أو من شرايين اليد أو المعدة أو الصدر.

وختاما فإن القلب السليم يحتاج إلى عناية خاصة بالجسم عامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى