جراثيم وبكتيريا

فيروسات الإنفلونزا: أنواعها، وطرق انتشارها وكيفية الوقاية منها

الإنفلونزا، المعروفة باسم (Flu)، هي مرض معدٍ تسببه فيروسات الإنفلونزا. تصيب هذه الفيروساتُ الأنفَ والحنجرة والرئتين وتسبب أعراضًا مثل الحمى والسعال والتهاب الحلق وسيلان الأنف وآلام العضلات والصداع والتعب. وفي بعض الحالات، يمكن أن تؤدي الإنفلونزا إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي، أو التهاب الجيوب الأنفية، أو التهاب الأذن، أو حتى الوفاة.

سنشرح في هذه المقالة الأنواع المختلفة لفيروسات الإنفلونزا، وكيفية انتشارها، وكيفية الوقاية منها وعلاجها، وماذا تفعل إذا مرضت بالإنفلونزا.

أنواع فيروسات الإنفلونزا

يوجد أربعة أنواع من فيروسات الإنفلونزا: A، وB، وC، وD. ولكل نوع خصائص وتأثيرات مختلفة على الإنسان والحيوان.

1 -فيروسات الإنفلونزا A: هي الأكثر شيوعًا والأخطر. ويمكن أن تصيب الإنسان والعديد من الحيوانات الأخرى، مثل الطيور والخنازير والخيول والكلاب. وهي أيضًا النوع الوحيد من فيروسات الإنفلونزا التي يمكن أن تسبب الأوبئة، وهي تفشي عالمي لسلالة جديدة شديدة العدوى من الفيروس. توجد العديد من الأنواع الفرعية لفيروسات الإنفلونزا A، والتي يتم تسميتها من خلال مزيج من بروتينين على سطحها: الهيماجلوتينين (H) والنورامينيداز (N). على سبيل المثال، H1N1 وH3N2 وH5N1 هي بعض الأنواع الفرعية من فيروسات الإنفلونزا A التي تسببت في جوائح أو أوبئة في الماضي.

2 -فيروسات الإنفلونزا B: وهي تصيب البشر بشكل رئيس ويمكن أن تسبب أوبئة الإنفلونزا الموسمية. وهي أقل تنوعًا من فيروسات الإنفلونزا A وتصنف إلى سلالتين: B/Yamagata وB/Victoria. يمكن أيضًا تقسيم فيروسات الإنفلونزا B إلى مجموعات فرعية ومجموعات فرعية بناءً على تشابهها الجيني.

3 -فيروسات الإنفلونزا C: هي الأخف والأقل شيوعًا. وهي تصيب البشر فقط وتسبب التهابات تنفسية خفيفة، خاصة عند الأطفال. لا يتم تصنيفها إلى أنواع فرعية أو سلالات، ولكن يمكن تمييزها من خلال خصائصها المستضدية.

4 -فيروسات الإنفلونزا D: هي الأحدث والأقل دراسة. وهي تصيب الماشية والخنازير بشكل رئيس، ولكنها يمكن أن تصيب البشر أيضًا. ومع ذلك، من غير المعروف أنها تسبب أي مرض أو أعراض لدى البشر.

اقرأ أيضاً: العدوى الفيروسية: ما هي وكيف تنتشر وما علاجها

كيف تنتشر فيروسات الإنفلونزا

تنتقل فيروسات الإنفلونزا بشكل رئيس من خلال الرذاذ التنفسي الذي ينتج عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس أو يتحدث. يمكن أن تهبط هذه القطرات في فم أو أنف أو عيون شخص آخر على بعد 6 أقدام من الشخص المصاب، أو يمكن استنشاقها إلى الرئتين. كما تنتشر فيروسات الإنفلونزا من خلال ملامسة الأشياء أو الأسطح الملوثة بالفيروس، مثل مقابض الأبواب أو لوحات المفاتيح أو الهواتف. ويصاب الشخص بالعدوى عن طريق لمس هذه الأشياء أو الأسطح ثم لمس فمه أو أنفه أو عينيه.

تتراوح فترة حضانة فيروسات الإنفلونزا، وهي الفترة بين التعرض للفيروس وظهور الأعراض، عادة من يوم إلى أربعة أيام، بمتوسط يومين. يمكن أن يكون الشخص قد أخذ العدوى من يوم واحد قبل ظهور الأعراض إلى 5 إلى 7 أيام بعد ظهور الأعراض. ومع ذلك، فإن بعض الأشخاص، وخاصة الأطفال والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، يمكن أن تبقى العدوى لديهم لفترة أطول.

كيفية الوقاية من فيروسات الإنفلونزا وعلاجها

أفضل طريقة للوقاية من فيروسات الإنفلونزا هي الحصول على التطعيم كل عام. يعد لقاح الإنفلونزا وسيلة آمنة وفعالة لحماية نفسك والآخرين من الإصابة بها. يحتوي لقاح الإنفلونزا على أجزاء ضعيفة أو معطلة من فيروسات الإنفلونزا التي من المتوقع أن تنتشر في موسم معين. يحفز اللقاح جهازك المناعي لإنتاج أجسام مضادة يمكنها محاربة الفيروسات الحقيقية إذا تعرضت لها. كما يقلل لقاح الإنفلونزا من خطر الإصابة بها بنسبة 40 إلى 60%، اعتمادًا على مدى تطابق اللقاح مع الفيروسات المنتشرة.

يوصى بلقاح الإنفلونزا لكل شخص يبلغ من العمر 6 أشهر فما فوق، وخاصة للأشخاص المعرضين لخطر كبير للإصابة بمضاعفات خطيرة من الإنفلونزا، مثل:

1 -الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، وخاصة أولئك الذين تقل أعمارهم عن سنتين.

2 -البالغين 65 سنة فما فوق.

3 -النساء الحوامل والنساء لمدة تصل إلى أسبوعين بعد الولادة.

4 -الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية مزمنة، مثل الربو أو السكري أو أمراض القلب أو أمراض الكلى أو أمراض الكبد أو فيروس نقص المناعة البشرية.

5 -الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، مثل مرضى السرطان، أو متلقي زرع الأعضاء، أو الأشخاص الذين يتناولون المنشطات أو غيرها من الأدوية المثبطة للمناعة.

6 -الأشخاص الذين يعيشون في دور رعاية المسنين أو مرافق الرعاية الطويلة الأجل.

7 -الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة ويبلغ مؤشر كتلة الجسم (BMI) 40 أو أعلى.

8 -الأشخاص الذين هم على اتصال وثيق بالمجموعات المعرضة للخطر، مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية أو مقدمي الرعاية أو أفراد الأسرة.

عادةً ما يكون لقاح الإنفلونزا متاحًا في الفترة من سبتمبر إلى مارس، ولكن أفضل وقت للحصول على التطعيم هو قبل بدء موسم الإنفلونزا، والذي يكون عادةً في أكتوبر أو نوفمبر. ومع ذلك، لا يزال بإمكانك الحصول على التطعيم في أي وقت خلال موسم الإنفلونزا، طالما أن اللقاح لا يزال متاحًا. أنت بحاجة إلى الحصول على لقاح جديد للأنفلونزا كل عام، لأن فيروسات الإنفلونزا تتغير باستمرار ويتم تحديث اللقاح وفقًا لذلك.

اقرأ أيضاً: كيفية الوقاية من الزكام أو نزلات البرد وعلاجها: نصائح وعلاجات

يعد لقاح الإنفلونزا آمنًا ويمكن تحمله بشكل جيد، ولكن قد يعاني بعض الأشخاص من آثار جانبية خفيفة، مثل:

1 -وجع أو احمرار أو تورم في موقع الحقن.

2 -حمى منخفضة.

3 –صداع.

4 -آلام العضلات.

5 –تعب.

6 –غثيان.

تستمر هذه الآثار الجانبية عادةً لمدة يوم إلى يومين وهي ليست خطيرة. ومع ذلك، قد يعاني بعض الأشخاص من رد فعل تحسسي نادر ولكنه شديد تجاه لقاح الإنفلونزا، مثل:

1 –صعوبة في التنفس.

2 -تورم الوجه أو الفم أو الحلق.

3 –قشعريرة.

4 –دوخة.

4 -ضربات القلب السريعة.

5 –ضعف.

إذا كان لديك أي من هذه الأعراض، اطلب العناية الطبية على الفور. يجب ألا تحصل على لقاح الإنفلونزا إذا كان لديك تاريخ من الحساسية الشديدة تجاه أي مكون من مكونات اللقاح، أو إذا كنت تعاني من متلازمة غيلان باريه، وهو اضطراب عصبي نادر يمكن أن يسبب الشلل.

إلى جانب اللقاح، توجد طرق أخرى للوقاية من فيروسات الإنفلونزا، مثل:

1 -تجنب الاتصال الوثيق مع الأشخاص المرضى.

2 –قم بتغطية فمك وأنفك بمنديل أو بمرفقك عند السعال أو العطس.

3 -اغسل يديك بشكل متكرر بالماء والصابون أو باستخدام معقم اليدين الذي يحتوي على الكحول.

4 -نظف وطهر الأشياء والأسطح التي يتم لمسها بشكل متكرر.

5 -ابقَ في المنزل عندما تكون مريضًا وقلل من الاتصال بالآخرين.

6 –قم بارتداء قناع أو غطاء وجه من القماش عندما تكون في الأماكن العامة حيث لا يكون التباعد الاجتماعي ممكنًا.

إذا مرضت بالإنفلونزا، فيوجد بعض العلاجات التي يمكن أن تساعدك على التعافي بشكل أسرع وتقليل خطر حدوث مضاعفات، مثل:

1 -الأدوية المضادة للفيروسات، مثل أوسيلتاميفير (تاميفلو)، زاناميفير (ريلينزا)، أو بالوكسافير (زوفلوزا). تساهم الأدوية في التقليل من شدة أعراض الإنفلونزا ومدتها إذا تم تناولها خلال 48 ساعة من بداية المرض. ويمكنها أيضًا منع حدوث مضاعفات خطيرة، مثل الالتهاب الرئوي، وتقليل خطر دخول المستشفى والوفاة. تتوفر الأدوية المضادة للفيروسات بوصفة طبية فقط، ويوصى بها للأشخاص المعرضين لخطر كبير للإصابة بمضاعفات خطيرة من الإنفلونزا، أو الذين يعانون من أعراض حادة أو تقدمية.

2 -الأدوية المتاحة دون وصفة طبية: مثل أسيتامينوفين (تايلينول)، أو إيبوبروفين (أدفيل)، أو نابروكسين (أليف). يمكن أن تساعد هذه الأدوية في تخفيف الحمى والصداع وآلام العضلات والتهاب الحلق الناجم عن الإنفلونزا. ومع ذلك، لا ينبغي إعطاؤها للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر، أو للأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد، أو أمراض الكلى، أو قرحة المعدة، أو اضطرابات النزيف، أو الحساسية لهذه الأدوية. لا ينبغي إعطاء الأسبرين للأطفال أو المراهقين المصابين بالإنفلونزا؛ لأنه يمكن أن يسبب حالة نادرة ولكنها خطيرة تسمى متلازمة راي، والتي يمكن أن تلحق الضرر بالدماغ والكبد.

3 -العلاجات المنزلية: مثل شرب الكثير من السوائل، أو تناول الأطعمة المغذية، أو الراحة، أو استخدام جهاز ترطيب أو مبخر لترطيب الهواء، أو الغرغرة بالماء المالح لتهدئة الحلق، أو استخدام قطرات أو بخاخات الأنف المالحة لتنظيف الأنف. يمكن أن تساعد هذه العلاجات في تخفيف الانزعاج وتسريع التعافي من الإنفلونزا.

اقرأ أيضاً: الإنفلونزا، المرض الأكثر عدوى

ماذا تفعل إذا مرضت بالإنفلونزا

إذا كنت تعتقد أنك مصاب بالإنفلونزا، فيجب عليك:

1 -البقاء في المنزل وعزل نفسك عن الآخرين، باستثناء الحصول على الرعاية الطبية.

2 –مراقبة أعراضك وطلب الرعاية الطبية إذا تفاقمت أو إذا كان لديك أي من العلامات التحذيرية التالية:

  • صعوبة أو ضيق في التنفس.
  • ألم أو ضغط مستمر في الصدر.
  • الارتباك أو تغير الحالة العقلية.
  • القيء أو الإسهال الشديد أو المستمر.
  • الجفاف أو ظهور علامات الصدمة، مثل شحوب الجلد، أو العرق البارد، أو النبض السريع، أو انخفاض ضغط الدم.

3 -اتبع نصيحة طبيبك وتناول الأدوية المضادة للفيروسات الموصوفة لك أو الأدوية الأخرى حسب التوجيهات.

4 -ارتدِ قناعًا أو غطاء وجه من القماش عندما تكون بالقرب من أشخاص آخرين أو عندما تزور أحد مرافق الرعاية الصحية.

5 -قم بتغطية السعال والعطس بمنديل أو بمرفقك وتخلص من المناديل المستخدمة في سلة المهملات المبطنة.

6 -اغسل يديك كثيرًا بالماء والصابون أو استخدم مطهرًا لليدين يحتوي على الكحول.

7 -تجنب مشاركة الأغراض الشخصية، مثل الأطباق أو الأواني أو الأكواب أو المناشف أو الفراش.

8 -قم بتنظيف وتطهير الأسطح والأشياء التي تلمسها بشكل متكرر، مثل مقابض الأبواب أو أسطح العمل أو لوحات المفاتيح أو الهواتف.

يمكنك التوقف عن عزل نفسك عندما تتعافى من الحمى لمدة 24 ساعة على الأقل دون استخدام الأدوية الخافضة للحمى، وتتحسن الأعراض الأخرى لديك. ومع ذلك، لا يزال يتعين عليك ممارسة النظافة الجيدة والتباعد الاجتماعي لمنع انتشار الفيروس للآخرين.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس)؟

خاتمة

تشكل فيروسات الإنفلونزا تهديدًا خطيرًا للصحة العامة ويمكن أن تسبب مرضًا شديدًا والوفاة. أفضل طريقة لحماية نفسك والآخرين من الإنفلونزا هي الحصول على التطعيم كل عام واتباع الإجراءات الوقائية وإرشادات العلاج المذكورة أعلاه. إذا كانت لديك أية أسئلة أو مخاوف بشأن الإنفلونزا، فيجب عليك استشارة طبيبك أو أخصائي الرعاية الصحية. تذكر أن الإنفلونزا ليست مجرد نزلة برد، بل يمكن أن تكون قاتلة. ابقَ آمنًا وابقَ بصحة جيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى